علي بن مؤمن ابن عصفور الحضرمي الاشبيلي
55
شرح جمل الزجاجي
وبعض العرب يحكي سائر المعارف ، وإن لم تكن أعلاما ، وذلك قليل إنّما يكون على لغة من قال : " دعنا من تمرتان " ، و " ليس بقرشيّا " ، إلّا أن يكون الاسم المعرفة مضمرا أو مشارا ، فإنّه لا تجوز حكايته . وسبب ذلك أنّه لا يدخله لبس . وحكي عن بعض العرب أنّهم يحكون الاسم المعرفة غير العلم على حسب ما تحكى النكرات ، وسيأتي حكم حكاية النكرات في بابها . وان اجتمع ما يحكى مع ما لا يحكى ، فإنّه يبنى الكلام على المتقدم . فإن كان ما يحكى حكيته وأتبعته الثاني . وإذا جازت حكاية ما ليس بعلم إذا انفرد - وإن كان ذلك ضعيفا - فالأحرى إذا اختلط بما يحكى ، فتقول على هذا لمن قال : " رأيت زيدا ورجلا " : " من زيدا ورجلا " ؟ ولمن قال : " رأيت رجلا وزيدا " : " من رجل وزيد " ؟ و " من " في هذا الباب خبر مقدم ، لأنّه نكرة ، والاسم العلم بعدها مبتدأ . وقد يجوز عكس ذلك ، لأن الاستفهام يسوغ الابتداء بالنكرة وإن كان ذلك قليلا ، لأن الابتداء بالاسم المعرفة ، مع وجود النكرة ، أولى .